سعيد حوي
2351
الأساس في التفسير
وأصغى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فقال : « وإن في أصحابي منافقين » ومعناه أنه قد يبوح بعض المنافقين والمرجفين من الكلام بما لا صحة له ، ومن مثلهم صدر هذا الكلام الذي سمعه جبير بن مطعم . ب - روى الحافظ ابن عساكر عن أبي الدرداء : أن رجلا يقال له حرملة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « الإيمان هاهنا » وأشار بيده إلى لسانه ، والنفاق هاهنا وأشار بيده إلى قلبه « ولم يذكر الله إلا قليلا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اللهم اجعل له لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وارزقه حبي وحب من يحبني ، وصير أمره إلى خير » فقال : يا رسول الله إنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت رأسا فيهم ، أفلا آتيك بهم ؟ قال : « من أتانا استغفرنا له ، ومن أصر فالله أولى به ، ولا تخرقن على أحد سترا » قال : وكذا رواه أبو أحمد الحاكم . ج - قال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال « اخرج يا فلان فإنك منافق ، واخرج يا فلان فإنك منافق » فأخرج من المسجد ناسا منهم ، فضحهم ، فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة ، وظن أن الناس قد انصرفوا واختبئوا هم من عمر ظنوا قد علم بأمرهم ، فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا ، فقال له رجل من المسلمين : أبشر يا عمر فقد فضح الله المنافقين اليوم قال ابن عباس : فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد . والعذاب الثاني عذاب القبر . وقال سعيد عن قتادة في قوله تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ عذاب الدنيا وعذاب القبر ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين فقال : ستة منهم تكفيهم الدبيلة - سراج من نار جهنم يأخذ كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره - وستة يموتون موتا . وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجل ممن يرى أنه منهم نظر إلى حذيفة ، فإن صلى عليه ، وإلا تركه . وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة أنشدك الله أمنهم أنا ؟ قال : لا ولا أؤمن منها أحدا بعدك . د - وروى عبد الرزاق عن قتادة في هذه الآية أنه قال : ما بال أقوام يتكلفون علم الناس فلان في الجنة وفلان في النار ، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري ، لعمري أنت بنصيبك أعلم منك بأحوال الناس ، وقد تكلفت شيئا ما تكلفه الأنبياء